محمد طاهر الكردي
112
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
ميلادية ، أنهم اخترعوا في عامنا هذا ساعة تقوم فيها ذبذبة ذرية ( بفتح الذالات المعجمة كلها ) من معدن كيسوم وهو « معدن أبيض فضي » ، مقام حركة البندول ، وتسمّى هذه الساعة « الساعة الذرية » ، بفتح الذال ، وهي أحدث ساعة في العالم ، تمشي بدقة بالغة جدا ، وقد عملت لقياس سرعة بعض الأشياء ، حتى أنهم قاسوا بواسطتها سرعة الدوران الأرضية . انتهى من مجلة « الهلال » . وضع المزولة في مكانها الجديد قلنا أن المزولة ، التي تعرف بها الأوقات ، كانت في المقام الشافعي ، بأعلى بناية زمزم القديمة ، من عهد الدولة التركية العثمانية ، فلما هدمت هذه البناية ، لتوسعة المطاف ، جعلوا هذه المزولة الرخامية ، فوق قاعدتين صغيرتين بنوهما في أرض المسجد الحرام ، عند مدخل زمزم ، على ارتفاع قامة واحدة تقريبا ، وذلك في سنة ( 1384 ) ألف وثلاثمائة وأربع وثمانين هجرية ، على أن هذه المزاول لمعرفة أوقات الصلوات قد أصبحت في هذا العصر لا فائدة لها لعدم العمل بها ، بسبب اختراع الساعات وكثرتها في عصرنا الحاضر ، وعظيم رخصها ، ودقّة سيرها ، وضبط موازينها ، مع انتشار التقاويم والنتيجات الزمنية ، لمعرفة أوقات الصلوات على الساعات المخترعة . لكن من اللازم أيضا أن يكون في كل زمان رجال يعرفون اصطلاحات هذه المزاول ورموزها ، احتياطا في الأمر ، فلو حصل خراب في الساعات أو لم يكن عند أحدهم ساعة رجع إلى هذه المزاول لمعرفة الوقت ، وهكذا أمور الدنيا لا تبقى على حال . فسبحان الذي يكوّر الليل على النهار ويكوّر النهار على الليل ، لا إله إلا هو العزيز القهّار . ما قيل في وصف آلات التوقيت ومما يناسب هذا المبحث الظريف ، أن نذكر ما قيل في وصف آلات التوقيت قديما وحديثا ، فمن تلك الآلات : الأصطرلاب والمزولة والطرجهارة ، والبنكام ، والساعات المستعملة في عصرنا هذا . ولقد وصف بعض الأدباء والشعراء هذه الآلات التوقيتية قديما وحديثا . فمن ما كتب أبو الفرج في وصف اصطرلاب يقول :